اسماعيل بن محمد القونوي
532
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
القائلين والمقول فيه ) وفي تكرير الفعل أي قال والتصريح بذكر الكفرة أي بقوله : الَّذِينَ كَفَرُوا [ سبأ : 43 ] مع أن الظاهر وقالوا مثل ما سبق وما في اللامين اللام الأولى لام الموصول والثانية اللام في الحق من الإشارة إلى الخ أشار به إلى أن اللامين للعهد فالقائلون المعهودون هم كفار قريش وكفار مكة والمقول المعهود ما نبه عليه من أمر النبوة الخ . قوله : ( وما في لما من المبادهة إلى البت تمهيدا للقول إنكار عظيم له وتعجيب بليغ منه ) من المبادهة أي المسارعة لأن لما تفيد وقوع الإنكار والمجيئة في وقت واحد من غير فاصل والمعنى كفروا للحق حين جاءهم من غير تأمل وتدبر وهذا يدل على شدة شكيمتهم وفرط تعنتهم قوله إلى البت أي قطع القضاء على أنه سحر ثم بتوا على أنه بين ظاهر لكل عاقل قوله تمهيدا للقول تعليل للمبادهة ومعناه بسطا وتقريرا لقولهم كما هو ديدن المحجوجين قوله إنكار عظيم أي سخط شديد وتعجيب من أمرهم حيث تجاسروا على اللّه تعالى بإنكار مثل ذلك الحق الساطع النير قبل أن يتدبروه . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 44 ] وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ ( 44 ) قوله : ( وفيها دليل على صحة الإشراك ) وفيها أي والحال أن فيها دليلا على صحة الإشراك فالنفي متوجه إلى القيد والمقيد جميعا وجمع الكتب للتنبيه على أنه لا بد لمثل هذه الشبهة من تظاهر الأدلة فلا مفهوم وأيضا يجوز أن يكون هذا من قبيل انقسام الآحاد إلى الآحاد فلا مفهوم أيضا والمعنى لا دليل لهم على صحة الإشراك ولا كتب تدل على « 1 » صحة مثل قوله تعالى : ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ [ النجم : 23 ] الآية . والمسارعة إلى القطع بهذا القول وهو قولهم : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [ سبأ : 43 ] من غير توقف وتأويل في المقول فيه حتى يظهر لهم بالتأمل صدقه وأنه لا يليق أن يقال فيه إنه سحر دلالة على إنكار عظيم له أي لقولهم هذا وتعجيب بليغ منه كأنه قال أولئك الكفرة المتمردون بجرأتهم على اللّه ومكابرتهم لمثل ذلك الحق النير قبل أن يذوقوه إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [ سبأ : 43 ] فبتوا القضاء على أنه سحر ثم بتوه على أنه بين ظاهر سماه كل عاقل سحرا . قوله : وفيها دليل على صحة الاشتراك جملة حالية وذو الحال كتب وقد انسحب معنى النفي في ما آتيناهم إلى مضمون هذه الجملة الحالية والمعنى ما آتَيْناهُمْ [ سبأ : 45 ] كتبا فيها دليل على صحة الإشراك حتى يتمسكوا بذلك عليها كقوله عز وجل : أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً [ الروم : 35 ] فهو يتكلم بما كانوا به يشركون .
--> ( 1 ) فيلزم نفي الدرس وفي المثال المذكور المعنى ط لا سلطان ولا إنزال وتوجه النفي إلى القيد فقط أكثري لا كلي . كما أن المعنى لا كتاب ولا تدريس إذ النفي متوجه إلى القيد والمفيد جميعا .